تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

388

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

يوجد معه الفعل تارةً ويعدم أُخرى ، مع وجود ذلك المرجح فيهما ، فتخصيص أحد الوقتين بوجوده يحتاج إلى مرجح لما عرفت ، فلا يكون ما فرضناه مرجحاً تاماً ، هذا خلف ، وإذا كان الفعل مع المرجح الذي ليس منه واجب الصدور عنه فيكون ذلك الفعل اضطرارياً لازماً لا اختيارياً بطريق الاستقلال كما زعموه ( 1 ) . يتضمن هذا النص عدّة نقاط : الأُولى : أنّ العبد لو كان مستقلاً في فعله ومختاراً فلازمه أن يكون متمكناً من تركه وفعله . الثانية : أنّ ترجيح وجود الفعل على عدمه في الخارج يتوقف على وجود مرجح ، إذ لو وجد بدونه لكان اتفاقياً لا اختيارياً . الثالثة : أنّ وقوع أحد الجائزين - الوجود والعدم - في الخارج لو كان ممكناً من دون وجود مرجّح وسبب ، لا نسدّ باب إثبات الصانع ولأمكن وجود العالم بلا سبب وعلّة . الرابعة : أنّ المرجّح لا يمكن أن يكون تحت اختيار العبد ، وإلاّ لزم التسلسل . الخامسة : أنّ وجود الفعل واجب عند تحقق المرجح . ولنأخذ بالمناقشة في هذه النقاط : أمّا النقطة الأُولى : فالصحيح على ما سيأتي بيانه بشكل واضح أن يقال : إنّ ملاك صدور الفعل عن الانسان بالاختيار هو أن يكون باعمال القدرة والسلطنة ويعبّر عن هذا المعنى بقوله : له أن يفعل وله أن لا يفعل ، ولا ينافي ذلك ما سنحققه إن شاء الله تعالى في المبحث الآتي وهو بحث الأمر بين

--> ( 1 ) شرح المواقف 8 : 149 .